الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

49

أصل الشيعة وأصولها (الأعلمي)

سنه أو لأن قريشا كرهت أن تجتمع النبوة والخلافة لبني هاشم زعما منهم أن النبوة والخلافة إليهم يضعونها حيث شاءوا أو لأمور أخرى لسنا بصدد البحث عنها ، ولكنه باتفاق الفريقين امتنع أولا محمد البيعة ، بل في صحيح البخاري في باب غزوة خيبر أنه لم يبايع إلّا بعد ستة أشهر وتبعه على ذلك جماعة من عيون الصحابة كالزبير وعمار والمقداد وغيرهم . ثم لما رأى تخلفه يوجب فتقا في الإسلام لا يرتق ، وكسرا لا يجبر ، وكل أحد يعلم أن عليا ما كان يطلب الخلافة رغبة في الأمرة ، ولا حرصا على الملك والغلبة والأثرة ، وحديثه مع ابن عباس بذي قار مشهور ، وإنما يريد تقوية الإسلام وتوسيع نطاقه ومد رواقه ، وإقامة الحق ، وإماتة الباطل . وحين رأى المتخلفين - أعني الخليفة الأول والثاني - بذلا أقصى الجهد في نشر كلمة التوحيد وتجهيز الجنود وتوسيع الفتوح ولم يستأثروا ولم يستبدوا ، بايع وسالم ، وأغضى عما يراه حقا له ، محافظة على الإسلام أن تتصدع وحدته ، وتتفرق كلمته ويعود الناس إلى جاهليتهم الأولى ، وبقي شيعته منضوين تحت جناحه ومستنيرين بمصباحه ، ولم يكن للشيعة والتشيع يومئذ مجال للظهور لأن الإسلام كان يجري على مناهجه القوية ، حتى إذا تميز الحق من الباطل ، وتبيّن الرشد من الغي ، امتنع معاوية عن البيعة